أذكار الصباح
الحديث الثامن و الثلاثون :
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
رواه البخاري ومسلم
فى هذا الحديث يبين النبي ﷺ موطنً من مواطن يوم القيامة و هو موطن الفصل و القضاء بين الخلق فإن العباد سيَقفون بين يدى الله تبارك وتعالى و سيَقتص الله عز وجل للمظلوم من الظالم و يؤخذ الحقُ من الظالم للمظلوم.
فلذلك يبين النبي ﷺ أن أول ما يُقضى فيه بين الخلق يوم القيامة و أول ما يُفصل فيه بين العباد يوم القيامة هو أنه سيُفصل بينهم فى دمائهم فى سفك الدماء التي وقعت على الأرض فيأتى الله سبحانه وتعالى بالقاتل و يأتى بالمقتول و تُنصبُ محكمة العدل الإلهية و يَسأل الله عز وجل القاتل فيما قَتل و يَسأل الله المقتول فيما قُتل.
و لذلك يقول ﷺ " يُؤتى بالمقتول يوم القيامة و أوجاجه تشخبُ دماً فيقول المقتول يارب سل هذا فيما قَتلنى".
يأتى المقتول يوم القيامة و عروقه تسيل دماءً و يأتي و فى يده قاتله و يقول يا ربى سل هذا القاتل لماذا قَتلنى بأى حقٍ قَتلنى.
و فى حديثٍ آخر قال رسول الله ﷺ " يقول الله عز وجل لعبدٍ : فيما قَتلت فلان.
فيقول : يارب قَتلته لتكون العزة لفلان.
أى قتلته من أجل فلان أو فلان هو الذى سلطنى عليه فقتلته
فيقول الله عز وجل: إن العزة لى فيُلقيه الله فى النار "
أو كما قال النبي المختار ﷺ.
و لذلك أمر الدماء أمر خطير جداً و هذا يبين معنى هذا الحديث أن النبي ﷺ يقول ( أول ما يُقضى فيه بين العباد يوم القيامة هو الدماء)
أول ما يُسأل فيه العباد يوم القيامة فيما يَخُص معاملات العباد بعضهم و بعض هى فى دمائهم فيَفصل الله سبحانه وتعالى بين المقتول و القاتل و بين الظالم و المظلوم.
لذلك ينبغى للمسلم أن يحترز جداً من سفك الدماء أو من الخوض فيها أو من تأييد من يَسفكها حتى و لو كان يظن أنه على خير.
ينبغى أن يَعصم لسانه من تأييد أى أحد يسيل دماء أى أحد لأن الأمر جِد خطير. يأتى يوم القيامة و يُسأل عن هذا القاتل يُسأل عن قَتله و المقتول يُسأل لماذا قُتل و الله سبحانه وتعالى سيَقضى و يَفصل بينهم يوم القيامة.
فيقول ﷺ ( أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة )
✨ و القضاء :
هو الحُكم
و هو الفصل بين الناس
✨ يوم القيامة
و هو اليوم الموعود. هو اليوم الذى يلى الأرض أو يلى فناء الأرض و من عليها. يوم البعث الأكبر. يوم القيامة.
و أول ما يُفصل فيه يوم القيامة فى الدماء.
و هنا ربما يَسأل سائلٌ لأنه فى حديثٍ سبق :
✨ قال ﷺ " أول ما يُسأل عنه العبدُ من عمله الصلاة"
✨ و هنا يَقول "أول ما يُقضى بين الناس فى الدماء"
✨فكيف نجمع بين الحديثين؟
🌱 أما الحديثُ الأول حديث الصلاة فهو فيما فرض الله على العبد من عبادات و أعمال و لذلك أول ما يُسأل عنه العبد فيما فرضه الله تعالى عليه من عبادات هو أن يُسأل عن صلاته هل أداها أم لا.
🌱 ثم الحديثُ الثاني هو حديثُ الدماء هو فيما يَخُص القضاء بين العباد و الفصل بينهم فأول ما يُفصل و يُقضى بين العباد يُقضى فى دمائهم. لأنه سيُقضى أيضاً فى الأموال و سيُقضى فى إتهام الأعراض و سيُقضى فى الظلم و أخذ الحقوق و أخذ الأراضي و غير ذلك لكن أول ما سيُقضى فيه يوم القيامة هو أنه سيُقضى و يُفصل بين الناس فيما سال بينهم من دماء.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يَعصمنا و إياكم من أن تَسيل دماءنا على أيدى إخواننا من المسلمين أو أن نُسيل نحن دماء إخواننا من المسلمين مهما اختلفنا.
✅ فوائد الحديث الشريف:
1⃣ أن هناك يوم يُقضى فيه بين الظالمِ و المظلوم هو يوم القيامة وهذا ما يَجعل الإنسان مُطمئن النفس ، قرير العين لأنه يعلم أنه حتى و لو خرج من الأرض هذه مظلوماً فإنه هناك يوماً يَجمع الله فيه الظالم و المظلوم و يَجمع الله فيه الأولين و الآخرين و يَقضى الله بينهم و يفصل سبحانه جل و تعالى.
2⃣ أن يوم القيامة هو يوم القضاء و الفصل الأكبر بين العباد و أنه فى هذا اليوم القاضى و الحاكم فى هذه المحكمة هو الله سبحانه وتعالى و أن الشهود هم الأعضاء و الملائكة و أن الموقف عظيم بين يدى رب العالمين لأنه لا يَخفى عليه شئٌ فى الأرض و لا فى السماء و يعلم خائنة الأعين و ما تُخفى الصدور.
3⃣ خطورة الدماء و أنه لا يَجوز لمسلم أن يَخوض فى دمِ مسلم لا بكلمةٍ و لا برفع السلاح عليه و لا بتأييد من قتله و أن يتقى الله سبحانه وتعالى و يَعلم أن هذا الدم سيُسأل عنه بين يدى رب العالمين سبحانه جل و تعالى.
و صل الله و سلم و بارك على نبينا محمد
تعليقات
إرسال تعليق